الشيخ السبحاني

145

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، قال : فما ذا تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، ثمّ استقبل القوم ، فقاتل حتّى قتل ، وبه سمّي أنس بن مالك . قال ابن إسحاق : فحدّثني حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذٍ سبعين ضربة ، فما عرفه إلّا أُخته ، عرفته ببنانه . « 1 » إنّ في أحداث معركة أُحد ووقائعها تجارب مُرّة وأُخرى حلوة ، فهذه الحوادث والوقائع تثبت بجلاء صمود واستقامة جماعة ، وضعف وهزيمة آخرين . كما أنّه يستفاد من ملاحظة الحوادث التاريخية انّه لا يمكن اعتبار جميع المسلمين الذين عاصروا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أتقياء عدولًا بحجّة انّهم صحبوا النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، لأنّ الذين أخلوا مراكزهم على الجبل ، يوم أُحد وعصوا أمر النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في تلك

--> ( 1 ) - سيرة ابن هشام : 2 / 83 .